الجمعة، 27 أبريل 2012

إكرام الوالدين ومن يماثلهما - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث

إكرام الوالدين ومن يماثلهما

إنها وصية إلهية أن يكرم الإنسان والديه اللذين أنجباه بالجسد. وأن يحترمهما ويطيعهما ويحسن إليهما.
ثم اتسع مفهوم الوصية حتي شمل الأقارب بالجسد الذين هم في منزلة الأب والأم. كالعم والعمة والخال والخالة.. ثم اتسعت الوصية أيضاً حتي شملت كبار السن. الذين هم من جهة عمرهم في منزلة الأب والأم.
وازدادت الوصية في اتساعها حتي شملت الأبوة الروحية كالمرشدين والمعلمين. كما شملت أبوة المركز. ومن عليهم واجب الرعاية.
بل يزداد المفهوم حتي يصل إلي احترام النظام العام والقانون والدولة.
***
ونود أن نبدأ الحديث بالأبوة الطبيعية
. ونتدرج منها إلي الباقي..
إن الأب هو رئيس الأسرة كلها. ليس للأولاد فقط. إنما لأمهم أيضاً. لأن الرجل رأس المرأة.
وفي النظام القبلي قديماً. كان الأب هو حاكم الأسرة. وكان الأب الكبير أي الجد هو حاكم العشيرة وهو قاضيها أيضا.
فكان يجمع بين الرئاسة الجسدية الطبيعية. والرئاسة المدنية في نفس الوقت.
وكانت بركة الوالدين ولا تزال شيئاً عظيماً يسعي إليه الابن لكي يناله بكافة الطرق. ومن يباركه والداه. يباركه الله.. أو
علي الأقل يسعي كل شخص إلي اكتساب رضاء والديه عليه. وقد يري أن عدم حصوله علي هذا الرضاء يكون سبباً
لفشله في الحياة.
  ***

آداب الحديث والمناقشة - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث

آداب الحديث والمناقشة


لا تظن أن الكرامة كل الكرامة في أن تتحدث. أو أن تكون الباديء بالحديث. أو أن تمسك بناصية الحديث. وتسيطر عليه. وتقوده. وتكون البارز في الكلام!!

وربما يكون صمتك أكثر كرامة لك أمام الناس من كلامك

فقد تبدأ الحديث ارتجالاً وبغير دراسة. ويقف غيرك ممن درس الموضوع أكثر منك. فيحلل رأيك وينقده. ويُظهر ما فيه من أخطاء أو نقط ضعف.. بينما لو أنك تأخرت في الحديث. حتي تسمع أولاً ما يقوله غيرك. لكان كلامك أكثر احتراساً. واحتفظت بكرامتك.
***
"1" في حديثك راع الدقة والدماثة والأدب
حقاً ما أجمل آداب التخاطب. بها تكسب أصدقاء..
بها تكسب محبة الناس واحترامهم. إذ تأسرهم رقة أسلوبك. وهذه الرقة في الحديث تتمشي مع فضيلة الوداعة. فالوداعة تتميز بطيبة القلب. والقلب الطيب يتناقش بطريقة طيبة. ولا تصدر عنه كلمة قاسية أو جارحة. وهكذا يكسب الناس وآداب التخاطب كما تتفق مع الوداعة. تتفق أيضاً مع المحبة والتواضع. فالمحبة لا تحتد. والتواضع لا ينتفح في حواره ولا يتفاخر. بل تكون كل كلماته مريحة للسامع.
***

أخطاء اللسان - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث

أخطاء اللسان

ما أكثر أخطاء اللسان. وما أبشعها أحياناً بل ما أخطر بعض نتائجها. وإذا لم يضبط الإنسان فمه. فإنه قد يتعرض للوقوع في العديد من الأخطاء ومن الخطايا بسبب لسانه..
واللسان سلاح ذو حدين. به تتبرر وبه تُدان:
به تُمتدَح وبه تُذم. به تكسب الناس وبه تخسرهم أيضاً.. فعلي الرغم من كثرة أخطائه. إلا أنه ليس شراً كله. إنما يمكن أن تصدر منه الكلمة الطيبة النافعة التي تنال بها محبة الناس أو تقديرهم: مثل كلمة الحب والحنان. وكلمة التعزية والتشجيع. وكلمة النصيحة والتعليم. وما أشبه من الكلمات النافعة البنّاءة.. وأيضاً يمكن أن يخطئ اللسان. ويجلب لصاحبه اللوم.
***
أخطاء اللسان
وأخطاء اللسان كثيرة. نذكر عينات منها :
منها خطايا الكذب :
مثل الكذب الصريح. وأنصاف الحقائق. والغش والخداع. والتضليل. والتلفيق. وشهادة الزور. والمغالطة. والمكر..
ومنها المبالغة أيضاً. كأن تقول: كل سكان البلدة الفلانية بخلاء! وقطعاً ليس الكل كذلك. أو أن تقول: جميع الشعب غاضبون! بينما أنت لا تعرف مشاعر الجميع. عموما كلمة كل أو جميع لا تخلو أحياناً من خطأ..
ومن أخطاء اللسان أيضاً خطايا الإساءة إلي الآخرين :
مثل كلام الشتيمة والنرفزة. والسب واللعن. وتحقير الآخرين والتهكم عليهم. ومسك سيرتهم. والغيبة والنميمة. والدسيسة.
وكذلك ألفاظ التهديد. والتعيير. والتشهير بالآخرين. وإفشاء أسرار الناس. وإلقاء المسئولية عليهم. ونشر الشائعات المسيئة..
***

الاستقامة

الاستقامة


الإنسان السويّ الفاضل هو إنسان مستقيم: مستقيم في فكره وفي ضميره وفي سلوكه. أمام الله والناس..
كل طرقه مستقيمة: لا هي ملتوية. ولا هي معوجّة. ولا متعرجة. إنما هي مستقيمة. يقولون عنه بالعامية إنه رجل دوغري. والإنجليزية Straight. أو Fair أي حقّاني. لا يسلك في الباطل. ولا يجمع أحياناً بين الباطل والحق! إنه يسير باستمرار في طريق مستقيم. لا ينحرف عنه يمنة ولا يسرة.
بل كل شيء عنده في توازن عجيب. لا يتطرف فيه نحو اليمين. ولا نحو اليسار.
إذن فلنتحدث عن الاستقامة. وما علاماتها؟ وكيف تكون؟ وما محارباتها؟ وكيف نميزها؟
***
الاستقامة ضد التطرف

المبالغة في الطريق الروحي غير مقبولة: سواء كانت مبالغة في الكلام. أو في الوصف. أو في السلوك

فالمبالغة في الكلام لون من الكذب. وكذلك المبالغة في الوصف. ولا تعطي هذه ولا تلك صورة واقعية عن الحقيقة. وعلي الأقل لا تعطي صورة دقيقة. كذلك المبالغة في السلوك ليست مستقيمة. لأنها نوع من التطرف. والذين يبالغون في التضييق علي نفوسهم. يتعودون هذا التضييق. فيضيقون علي الآخرين. وكثيراً ما تكون أحكامهم قاسية وظالمة.. وعن أمثال هؤلاء قال السيد المسيح إنهم "يحمّلون الناس أحمالاً ثقيلة عسرة الحمل" وأنهم "يغلقون ملكوت الله أمام الناس. فلا هم يدخلون. ولا يجعلون الداخلين يدخلون".
إنهم يصعّبون طريق الفضيلة أمام الراغبين فيها. وقد يوقعونهم في اليأس. أو يسيّرونهم في التطرف مثلهم. وليست هذه طرقاً مستقيمة.
***

أسباب تعب الأعصاب

أسباب تعب الأعصاب

يظن كثير من الناس أن تعب الأعصاب خاص بخطية الغضب. أو النرفزة. علي اعتبار أن النرفزة مشتقة من كلمة Nerve أي عصب - علي أن هناك أسباباً كثيرة لتعب الأعصاب. نذكر منها:
1- المرض الجسدي:
يحدث أن بعض العظام في الجسد تضغط علي أحد العظام فتسبب له ألماً. مثال ذلك في بعض أمراض العمود الفقري. أن يضغط العظم علي ال Scaiatic Nerve الذي يمتد ما بين الفقرات القريبة من الحوض حتي القدم فيشعر الإنسان بألم وتعب في الأعصاب. يسمونه سياتكا. كذلك قد تتعب الأعصاب في أمراض الأسنان. إذا امتد السوس إلي العصب محدثاً ألماً. ويحتاج الأمر إلي عملية يقوم بها طبيب أسنان متخصص في علاج العصب.
***
2- الإرهاق الجسدي:
إذا كان الإنسان مرهقاً جداً من التعب. يكون في حاجة إلي الراحة أو النوم. وتكون أعصابه غير محتملة أي نوع من الجدال. وتصبح المناقشة معه في هذه الحالة عبارة عن ضغط علي أعصابه قد لايحتمله. ويبدو أمام الناس كأنه ضيق الصدر!
لذلك نصيحتي لكل زوجة أنها لاتضغط علي زوجها في مناقشة وهو مرهق. ولاتلح عليه في طلب وهو في مثل هذه الحالة. وإن حدث ذلك وثار عليها أو رفض الحديث معها. فلا تتهمه بالشدة أو الجفاء. إنما تلوم نفسها لأنها كلمته في وقت غير مناسب. وهو مرهق عصبياً.
كذلك علي أي مرؤوس ألا يطلب من رئيسه طلباً وهو مرهق. فقد لايستجيب لطلبه أو قد يرفض سماعه. ليس لأن الطلب غير سليم. وإنما بسبب الإرهاق. ولو تم العرض في وقت آخر. لاستجاب.
إن الله يعلم بمضار الإرهاق. وبحاجة الجسد إلي الراحة. لذلك منحنا وصية - لصالحنا - أن نستريح يوماً كل أسبوع.. كذلك وضع لنا أعياداً نستريح فيها ونفرح. بالاضافة إلي مناسباتها المقدسة.
***