الجمعة، 27 أبريل 2012

الأعذار والتبريرات - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث

الأعذار والتبريرات

قد يخطيء الانسان.. ولكنه لا يشاء أن يعترف بأنه مخطيء..
ولذلك يغطي الخطأ بالأعذار والتبريرات.
أو يحاول أن يقلل من شأن ذلك الخطأ. ويقف أمام الناس بريئاً وبلا عيب..
وما أسهل علي الضمير الواسع ان يجد عذراً لأية خطيئة يقع فيها..! وما أسهل عليه أن يبرر أي موقف. بأي كلام..!
وباب التبريرات باب واسع.. إن فُتح. اتسع لكل فعل..
وفي تبرير الخطأ. يمكن تسميته باسم آخر مقبول. أو باسم فضيلة!
فالقسوة الشديدة في التربية. يمكن تسميتها بالحزم والتأديب.. والفكاهات البذيئة يمكن أن تسمي باللطف وروح المرح.. وما أكثر الخطايا التي توضع تحت اسم الفن.. وكثير من الانحرافات في بلاد الغرب توضع تحت اسم الحرية وحقوق الانسان!!
* * *
الدافع الأول إلي الأعذار هو تبرير الذات.. والسبب الحقيقي للأعذار الخاطئة هو كبرياء النفس التي ترفض أن تعترف بالخطأ..
والذات صنم يتعبد له الانسان ويريده أن يكون كاملاً وجميلاً في عينيه وفي أعين الناس. لا تشوبه شائبة. وان وُجدت هذه الشائبة. يحاول أن يمحوها بالأعذار والتبريرات..
وتبريرات الأخطاء في حد ذاتها هي خطأ آخر قد يحط من قدر الانسان أكثر من الخطأ الأصلي الذي يحاول أن يبرره.. وربما ينطبق عليه المثل القائل "عذر أقبح من ذنب"!
* * *

مدونة إنــت الحيــاة: الإرادة لماذا تضعف؟ وكيف تقوي؟ - لمعلم الاجيال قدا...

مدونة إنــت الحيــاة: الإرادة لماذا تضعف؟ وكيف تقوي؟ - لمعلم الاجيال قدا...: الإرادة لماذا تضعف؟ وكيف تقوي؟ كثيراً ما يرغب الإنسان في أن يسلك حسناً. ولكنه لا يستطيع. أو أن يعرف خطأ أو خطورة أمر من الأمور. ...

الإرادة لماذا تضعف؟ وكيف تقوي؟ - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث

الإرادة

لماذا تضعف؟ وكيف تقوي؟

كثيراً ما يرغب الإنسان في أن يسلك حسناً. ولكنه لا يستطيع. أو أن يعرف خطأ أو خطورة أمر من الأمور. وأنه ينبغي أن يبتعد عنه. ولكنه لا يقدر. والسبب في كل ذلك أن إرادته ضعيفة. كإنسان واقع تحت سيطرة وعادة رديئة. ويعجز عن التخلص منها.
يعرف مثلاً أن التدخين يتعب صحته. ويضيع ماله. ويفقده إرادته. وتبقي رائحته في فمه وأسنانه ومع ذلك لا يقدر علي إبطال التدخين. يود ذلك. ولكنه لا يستطيع.. إنها حالة إنسان عاجز عن مقاومة الخطيئة. وعاجز أيضاً عن فعل الخير.. إرادته ضعيفة في الحالين.
***
أسباب ضعف الإرادة
1- أول شيء يضعف الإرادة هو الشهوة
ولا نقصد شهوة معينة. إنما أية شهوة. سواء شهوة الجسد. أو شهوة المال والاقتناء. أو شهوة المناصب وتعظم المعيشة. أو شهوة الانتقام.. كلها وغيرها شهوات تتسبب في إضعاف الإرادة.
فعندما تدخل الشهوة إلي القلب تؤثر علي الإرادة وتجذبها إليها. وكلما ازدادت الشهوة. تضعف الإرادة عن مقاومتها. وبتوالي ضغط الشهوة علي الإرادة. ربما تنهار الإرادة تماماً. وتستسلم للشهوة والعلاج هو البعد عن هذه الشهوات بقدر الإمكان. وإن حورب الإنسان بها. يسرع في مقاومتها والبعد عنها.
***
2-البعد عن مصدر الخطية ومادتها
قد تأتيك حرب الشهوة من داخل قلبك وعلاج ذلك أن تقوي حياتك الروحية محاولاً أن تصل إلي نقاوة القلب بقدر استطاعتك أما إن صرت قريباً من مادة الخطيئة أو مصدرها. فحينئذ تقوم عليك حربان: إحداهما من الداخل. والأخري من الخارج. ويتعاونان معاً علي إسقاطك وعلي إضعاف إرادتك. وإضعاف مقاومتك للخطأ.. ولذلك علي الإنسان الحكيم أن يبعد عن مغريات الخطيئة. وعن الأوساط والمعاشرات الرديئة التي تسهل له السقوط وتدعوه إليه.
 ***

الإثنينية - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث


الإثنينية

عندما خلق الله الإنسان. خلقه باراً طاهراً بسيطاً. لا يعرف إلا الخير فقط. ولما سقط الإنسان في الخطية. فقد بساطته. وبدأ يعرف الشر إلي جوار الخير. وعرف أنه عريان واستحي من عريه.
ومن ذلك الحين. وقع الإنسان بين شقي الرحي:
أعني بين الخير والشر. ودخل في الصراع الداخلي. بين هذا الخير والشر. أو بين الحلال والحرام. وما يليق وما لايليق.
***
الصراع
عاش الإنسان في صراع الإثنينية: أمامه الاثنان. أيهما يختار؟!
أمامه طريق الحياة وطريق الموت. طريق البر وطريق الرذيلة. أمامه البركة وكذلك اللعنة. طاعة الله أو عصيانه. أمامه إما ضبط النفس. أو الانسياق وراء شهوات النفس. ونهاية كل من الطريقين واضحة.. والإرادة البشرية حائرة بين الأمرين: أحيانا تخطيء. وأحياناً أخري تندم علي الخطأ.. أحياناً تتوب. وأحيانا ترجع إلي الخطيئة.
إنها الإثنينية التي تتأرجح فيها حياة الإنسان. بين علو وهبوط. أو بين مدّ وجزر. في حالة نفس لم تستقر بعد علي وضع ثابت. تتخلص به من هذا الصراع الداخلي.
***
كثيراً ما يكون الصراع بين روح الإنسان وجسده:
الجسد يشتهي ضد الروح. والروح تشتهي ضد الجسد. وهذان يقاوم أحدهما الآخر. ويظل الإنسان مضطرباً في حياته. ومتقلباً كثيراً في تصرفاته. إلي أن يخضع الجسد للروح. ويسير الإثنان في طريق واحد. هو مشيئة الله. وحينئذ يتخلص الإثنان من الإثنينية التي تقلقه.
قد يكون الصراع بين الجسد والروح. في بدء حياة الإنسان. أعني في بدء جهاده من أجل حياة التوبة. فإن وصل إلي التوبة. ينتهي صراعه. أو يدخل في صراع آخر من أجل الثبات في التوبة. وعدم الوقوع في نكسة ترجعه إلي الصراع السابق بين الجسد والروح.
 ***

الآباء والأبناء - لمعلم الاجيال قداسة البابا شنودة الثالث

الآباء والأبناء

واجب الوالدين:
تحدثنا في العدد الماضي عن إكرام الأبناء للوالدين.. واليوم نتحدث عن واجب الوالدين. لأن كل حق يقابله واجب.
فلا يصح أن الوالدين يطالبان علي الدوام بحقوق. دون أن يؤدوا ما عليهم من واجبات. فمن واجب الآباء والأمهات تربية الأبناء في خوف الله. وحسن معاملتهم. والإنفاق عليهم. ورعايتهم وتعليمهم. وتقديم حياتهم قدوة صالحة لهم وأمثولة طيبة. وتأديبهم كما يليق: في حزم ممزوج بمحبة وعطف.
***
غير أن كثيرين من الآباء والأمهات يقصرون اهتمامهم بأولادهم علي الأمور الجسدية والمادية فقط. دون الاهتمام بروحياتهم.
كل اهتمامهم بأولادهم منصب علي نواحي المأكل والملبس. والصحة الجسدية. وتهيئة الابن لكي يجد وظيفة ومركزاً. وتهيئة البنت لكي تتزوج وتستقر في بيت. أما حياة أولادهم الروحية. وضمان مستقبلهم الأبدي. فهي أمور ليست موضعاً للتفكير. أو لا تلقي الاهتمام الكافي. كأن لا أولوية لها في نظر الآباء والأمهات!!
فإن شبّ أحد من أولادكم فاسداً أو سييء الخلق. أو كان سبباً في تعبكم. فلا شك أنكم تحصدون ثمرة إهمالكم له..
وعلي رأي المثل: أدّبوا الأحداث. قبل أن يؤدبوكم!
لقد كان الابن في يوم من الأيام عجينة ليّنة طيّعة في أيديكم تشكلونها كما تشاءون. فلماذا لم تهتموا به لكي يكون ابناً صالحاً يفرح قلوبكم ويفرح قلب الله؟
***
إننا لا ننكر أحياناً أنه يوجد أبناء معاندون:
أبناء لا يقبلون التربية. أو يتأثرون بالصحبة الرديئة خارج البيت أكثر مما يتأثرون بجو الأسرة المهذب. أو أنهم انقادوا لعوامل نفسية معينة جعلتهم ينحرفون..
فأبونا آدم. كان من نسله ابن قتل أخاه. وأبونا يعقوب أنجب يوسف الصديق. وإخوة يوسف الذين باعوه كعبد..
ولكن ليس معني هذا أن نعذر كل أب في فساد بعض أبنائه.. أما إن كان الأب قد بذل كل جهده في سبيل تنشئة ابنه في حياة روحية. ولكن الابن علي الرغم من كل هذا انحدر إلي الفساد. لظروف خرجت عن إرادة أبيه. حينئذ يكون للأب عذره..
***