الخوف..
أسبابه - أنواعه - علاجه
العالم
حاليا يدور في دوامة من الخوف: الناس يخافون بعضهم بعضا. وكذلك الدول والشعوب تخاف
بعضها البعض.
ويوجد
خوف من الوضع الحاضر. وخوف مما سيحدث ربما في المستقبل. خوف من السياسات ومن
القرارات. ومما تنشره الصحف ومما تذيعه الإذاعات. خوف عام. وخوف خاص.
ونود
في هذا الجو أن نتحدث عن الخوف: أصوله وتاريخه وتطوره. وعمله في النفس البشرية.
وأسبابه. وأنواعه. وما هو الضار منه وما هو النافع؟.
وقبل
أن نبدأ الموضوع. يلزم أن نبدي ملاحظتين: فما هما؟
***
الملاحظة
الأولي: هي أن الإنسان حينما خلقه الله. لم يكن الخوف في طبيعته. بل كان يملكه
السلام والأمن
كان
الإنسان يعيش مع الوحوش. وما كان يخافها. ولا كانت تخافه. فما كان الإنسان قد عرف
أكل اللحوم بعد. ولا عرف أيضا حرفة الصيد. وما كانت الوحوش قد دخلت في طبيعة
الافتراس بعد. فعاش الإنسان والحيوان صديقين يتآلف أحدهما مع الآخر بلا خوف.
وتكرر
الأمر في فلك نوح. فما كان أبونا نوح يخاف الوحوش في الفلك. وكان يرعاها
ويقوتها...
فمتي
دخل الخوف في طبيعة الإنسان إذن؟
***
حينما
أخطأ الإنسان. وبدأت طبيعته تفسد. حينئذ دخله الخوف
بدأ
الإنسان يخاف الله. بعد أن كان يحبه ويفرح بالوجود في عشرته. بل أخذ يخاف أخاه
الإنسان منذ مقتل هابيل بيد أخيه!
ودبّت
العداوة بينه وبين بعض الحيوانات. هو يصيدها أو يقتلها. وهي تفترسه أو تؤذيه. وكل
منهما يحترس من الآخر...
وتطور
الخوف فأصبح عند البعض رعبا...
بل
أصبح الخوف عند البعض مرضا نفسيا يحتاج إلي علاج. أو علي الأقل يحتاج إلي تحليل
نفسي لمعرفة أسبابه ووصف علاجه.
***
الملاحظة
الثانية هي أنه ليس كل خوف عيبا أو نقصا. وليس كل خوف خطيئة
فمخافة
الله فضيلة. وهي لا تعني رعبا. فنحن لا نرتعب من الله الذي هو مصدر كل النعم
والمواهب والعطايا. وهو مصدر الحماية والرعاية والمعونة في كل الضيقات. ونلجأ إليه
لا خائفين بل ملتمسين تدخله في حياتنا...
ومخافة
الله تعني مهابته. وهي مزيج من التبجيل والخشوع. ويصل الخشوع في مخافته إلي مستوي
الركوع والسجود والطاعة.
وكما
نهاب الله ونخافه. نهاب أيضا الوالدين. وكبار السن. والرؤساء. لا خوفا بمعني الرعب
بل مهابة وإجلالا.
ومخافتنا
لله تعني أيضا خضوعنا لوصاياه الإلهية. ومهابتنا للوقوف أمامه في يوم الدين
لمساءلتنا عن أعمالنا.
***

