الفراغ وأنواعه
بمناسبة بدء العطلة الصيفية لأبنائنا الطلبة.
ووقوفهم أمام مشكلة ربما تُسمي مشكلة الفراغ. أود أن أحدثكم
اليوم عن الفراغ وبعض أنواعه:
الفراغ له أضرار كثيرة. لذلك عمل الرب علي
تلافيها من بدء الخليقة.
فأوجد لأبينا آدم عملاً يعمله في الجنة. علي
الرغم من أن الخير كان كثيراً فكان العمل إذن لملء الفراغ. كما أحاطه الله أيضاً
بأصدقاء من الحيوانات. كان يدعوهم ويسميهم بأسماء. ولكي لا يقع في فراغ عاطفي. صنع
له الله من جنبه امرأة هي حواء.
ونحن حينما نتكلم عن الفراغ. نذكر أنواعاً
منه هي:
فراغ من جهة الوقت - فراغ من جهة العقل
والفكر - فراغ عاطفي - فراغ في الشخصية.. ونود أن نفحصها جميعها..
***
فراغ الوقت:
كل الناس يبحثون عن وسيلة لقتل الفراغ.
وبتعبير أصح لملء الفراغ - وفي هذا المجال توجد وسائل خاطئة ووسائل صالحة..
الفراغ من جهة الوقت. يجلب الملل والضيق.
وأحياناً يجلب أيضاً الحزن والكآبة. كما يحدث مع بعض الذين يحالون إلي المعاش.
وهناك أشخاص يقولون "نريد وسيلة لقتل
الوقت"! دون أن يدروا أن الوقت هو جزء من حياتهم.. ففي رغبتهم قتل الوقت.
إنما يبرهنون علي أن حياتهم رخيصة في نظرهم!!
أمثال هؤلاء يضيعون الوقت في الملاهي أو
المقاهي. أو في الكلام والثرثرة. وفي مسك سيرة الناس. وفي تبادل الفكاهات. وفي
التمشي في الشوارع. أو في الجلوس طول وقتهم أمام التليفزيون أو في ألوان من المتعة
- والبعض - وبخاصة الشباب - قد يقضي وقته في أحلام اليقظة. فيجلس إلي نفسه. وقد
سرح فكره بعيداً. متصورًا أنه قد صار كذا وكذا من تخيلات العظمة أو المتعة. وصار
وصار.. ثم يصحو فيجد نفسه لا شيء!
***
وأحيانا يصب البعض فراغهم في آخرين:
أي يبحث الواحد منهم عن زميل أو صديق. ويظل
يتكلم معه مباشرة أو في التليفون. في كلام مفيد أو غير مفيد - وغالباً ما يكون
كلامه فراغاً أيضاً مثله.. والمهم عنده أن يضيع وقته ووقت زميله في شيء. أي شيء.
والبعض يشغلون وقتهم في الصداقات الضارة.
والبعض يشغل وقته في التدخين. كما لو كان بهذا يسليّ نفسه!
والبعض يسد الفراغ بفراغ. أو بضياع!!
***
ونحن نعجب من هؤلاء الذين يستهينون بوقتهم
هكذا!
بينما هناك أشخاص كبار يبحثون عن الوقت فلا
يجدونه. من فرط كثرة مسئولياتهم وكثرة انتاجهم. حتي أنهم حينما يفارقون العالم
الحاضر. يتركون خلفهم فراغاً كبيراً لأن كل واحد منهم كان مجموعة من الشخصيات في
ذاته..
***